فليك يوازن بين الحلم الأوروبي وبناء التفاصيل اليومية

تعكس تصريحات هانز فليك قبل مواجهة إلتشي فلسفة واضحة في تعامله مع برشلونة، تقوم على الجمع بين الطموح الكبير والواقعية العملية. حديثه عن دوري أبطال أوروبا لم يأتِ في إطار وعود أو شعارات، بل قدّمه كـ«حلم مشروع» يتطلب عملًا تراكميًا وتحسنًا يوميًا، خاصة في ظل الشكل الجديد للبطولة الذي رفع من حدة المنافسة وجعل الطريق إلى اللقب أكثر تعقيدًا.
فليك يدرك جيدًا حجم التوقعات المحيطة ببرشلونة أوروبيًا، لكنه حرص على تخفيف الضغط عبر التأكيد على أن الفوز بدوري الأبطال ليس هدفًا آنيًا بقدر ما هو نتيجة لمسار طويل من التطوير الفني والبدني والذهني. هذا الخطاب يعكس عقلية مدرب يفضل البناء المرحلي على الاندفاع، ويضع الجماهير واللاعبين أمام حقيقة أن الحلم الأوروبي لا يتحقق إلا بالانضباط والاستمرارية.
في المقابل، جاء حديثه عن مارك بيرنال ليكشف جانبًا آخر من مشروعه، وهو الاستثمار في المواهب الشابة وتطويرها داخل المنظومة الجماعية. إشادته بقدرات اللاعب بالكرة وبدونها، وتحسن أدائه الدفاعي والبدني، تؤكد أن فليك لا يقيم اللاعبين فقط على لمحاتهم الهجومية، بل على قدرتهم على اتخاذ القرار والالتزام التكتيكي، وهي عناصر أساسية في كرة القدم الحديثة.
الربط بين الحلم الأوروبي والإشادة بلاعب شاب ليس تفصيلًا عابرًا، بل رسالة واضحة مفادها أن طريق برشلونة نحو البطولات الكبرى يمر عبر صقل المواهب وبناء فريق متوازن، لا يعتمد على الأسماء فقط بل على تطور الأداء الجماعي. وفي هذا السياق، تبدو مواجهة إلتشي اختبارًا عمليًا لترجمة هذه الفلسفة داخل الملعب، حيث سيكون التركيز على التفاصيل والالتزام هو المعيار الحقيقي لمدى تقدم مشروع فليك مع الفريق الكتالوني.




